حصيلة
مجتمع

إصلاح أنظمة التقاعد.. ورش مؤجل يطرح معادلة التوازن المالي والعدالة الاجتماعية

نظام المعاشات المدنية لصندوق المغرب للتقاعد يواجه ضغطا على احتياطاته، فيما يظل الإصلاح الشمولي الموعود قيد النقاش بين ضمان استدامة الصناديق وحماية القدرة الشرائية للمتقاعدين.

يعود ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، في ظل تنبيهات إلى أن نظام المعاشات المدنية التابع لصندوق المغرب للتقاعد، وهو النظام الأساسي لموظفي القطاع العام بمن فيهم رجال ونساء التعليم، يواجه احتمال استنزاف تدريجي لاحتياطاته خلال السنوات المقبلة إن بقيت معطياته على حالها.

وتكشف الأرقام عن تفاوت بين الأنظمة يستدعي المعالجة: فقد بلغ متوسط معاش الموظفين في النظام المدني نحو 8567 درهما شهريا سنة 2024، أي أكثر بأربع مرات من متوسط معاش المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الخاص بالقطاع الخاص، الذي لا يتجاوز 1814 درهما. وهو فارق يطرح سؤال الإنصاف بين الفئات إلى جانب سؤال التوازن المالي.

وعلى الرغم من اجتماعات اللجنة التقنية المكلفة بالملف، لم يُطلَق بعدُ إصلاح بارامتري كبير ولا الإصلاح الشمولي الذي كان مرتقبا خلال الولاية، فيما يُطرح من جديد نقاش رفع سن التقاعد، بعد أن انتقل تدريجيا إلى 63 سنة. وقد التزمت الحكومة بفتح نقاش حول وضعية المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر، في أفق تقريبها من مستوى لائق.

ويرى فاعلون اجتماعيون أن أي إصلاح ينبغي أن يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية للصناديق وضرورة حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين، بحيث لا تُحمَّل كلفة التوازن للمنخرطين وحدهم. وهي معادلة دقيقة تتطلب توافقا واسعا بين مختلف الأطراف نظرا لحساسية الملف وأثره المباشر على شريحة عريضة من الأسر.

ويبقى رهان الإصلاح هو ضمان معاش يحفظ كرامة المتقاعد بعد سنوات من الخدمة، مع الحفاظ على قدرة الأنظمة على الوفاء بالتزاماتها للأجيال القادمة. وكلما تأخر اتخاذ القرار، ازدادت كلفة المعالجة لاحقا، وهو ما يجعل من تدبير هذا الورش بهدوء ووضوح أحد التحديات الاجتماعية المطروحة على المدى المتوسط.