سجّل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي، أن أزيد من 86 في المائة من السكان باتوا منخرطين في أحد أنظمة التأمين الصحي، في تقدّم يعكس مسار ورش تعميم الحماية الاجتماعية. غير أن المجلس، بوصفه مؤسسة دستورية استشارية، نبّه إلى أن الانخراط النظري لا يعني بالضرورة ولوجا فعليا متكافئا إلى الخدمات الصحية.
ويشير التقرير إلى أن المنظومة تواجه تحديات مرتبطة بالنسبة الفعلية للتغطية وبالتوازن المالي للأنظمة وبسهولة الولوج إلى العلاج، خصوصا في ظل استمرار الفوارق المجالية بين المدن الكبرى والمناطق القروية. وهي ملاحظات تضع إصبعا على الفجوة بين تعميم البطاقة والتأمين من جهة، وجودة وتوفر الخدمة في الميدان من جهة أخرى.
وعلى مستوى التعليم، يرصد التقرير اختلالات بنيوية، من بينها متوسط لعدد سنوات الدراسة لا يتجاوز 6,2 سنة، مع فارق واضح بين النساء (5,3 سنة) والرجال (7,1 سنة)، في إطار متابعة تنزيل خارطة الطريق 2022-2026. ويربط المجلس بين تجويد التعليم وتقليص الهشاشة بوصفهما رافعتين أساسيتين للتنمية البشرية.
وتأتي خلاصات المجلس بوصفها قراءة تقنية مستقلة ترفد النقاش العمومي بمعطيات وأرقام، دون أن تحمل طابع المواجهة السياسية. فدوره الدستوري يقوم على إبداء الرأي واقتراح الحلول في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما يساعد صانع القرار على تدقيق سياساته.
ويبقى الرهان، بحسب ما يستفاد من التقرير، هو الانتقال من منطق توسيع عدد المنخرطين إلى منطق ضمان جودة الخدمة وتكافؤ الولوج إليها، حتى لا تظل التغطية الصحية والتمدرس مؤشرين كميين لا يترجمان بالضرورة إلى تحسن ملموس في حياة الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود.
