شرعت السلطات المحلية بمراكش، الثلاثاء 2 يونيو 2026، في هدم 38 بناية عشوائية بمستودع حصين بحي المحاميد، في إطار تنزيل برنامج "مدن بدون صفيح" وفتح الطريق أمام إنجاز محور طرقي يربط بين شارعي كماسة والنخيل عبر النسيج العمراني القديم للحي. وجاءت العملية بعد تسوية وضعية الساكنة المعنية، وفق مقاربة تقول السلطات إنها اجتماعية تراعي أوضاع الأسر المتضررة.
وفي إطار التدابير المواكبة لعملية إعادة الإيواء، مكّنت السلطات 42 أسرة من الاستفادة من بقع أرضية بتجزئة الكومي، بهدف ضمان ظروف عيش أفضل للمستفيدين. وأفادت مصادر محلية بأن العملية شملت ترحيل نحو 53 أسرة كانت تقطن بالمستودع، ضمن جهود القضاء على السكن غير اللائق وتحسين المشهد الحضري للمدينة.
ويأتي هذا الورش امتدادا لبرنامج يهدف إلى القضاء النهائي على الأحياء العشوائية بعاصمة جهة مراكش–آسفي، في وقت تتسارع فيه وتيرة عمليات الهدم بعدد من الأحياء، بالتوازي مع تأهيل حضري أوسع تعرفه المدينة في أفق الاستحقاقات الكروية الكبرى التي سيحتضنها المغرب.
لكن العملية لا تخلو من نقاش محلي حول العدالة المجالية وشفافية معايير الاستفادة. فبين من حصل على بقعة أرضية ومن جرى ترحيله دون أن يُحسم وضعه بشكل نهائي، يبرز سؤال تفاوت المعاملة وضمانات الاستقرار الفعلي للأسر بعد الهدم.
ويرى متتبعون أن تزامن تكثيف عمليات الهدم مع ورش التهيئة الحضرية الكبرى يطرح سؤال الأولويات: هل تُقاد هذه العمليات أساسا من منطق تحسين الواجهة العمرانية للمدينة، أم من منطق إنصاف ساكنة الأحياء الهشة وتوفير سكن لائق ومستدام لها؟ ويبقى الجواب رهينا بما ستؤول إليه أوضاع المرحّلين على المدى المتوسط، بعيدا عن لحظة الهدم وصورها.
