حصيلة
مجتمع

المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد لتقليص الفوارق الصحية المجالية

التهراوي يكشف عن برنامج لقراءة فحوصات الصدى بالذكاء الاصطناعي لفائدة الحوامل بالعالم القروي، بدءا من مركزي أغبالة ومولاي بوعزة، مع تعزيز بـ530 طبيبا أخصائيا.

كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، خلال جلسة بالبرلمان، عن توجّه حكومي جديد يراهن على الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد لتحديث المنظومة الصحية وتقليص الفوارق المجالية بين المدن والقرى. ويشكل هذا التوجه أحد أوجه الإصلاح الذي تسارعت وتيرته بعد الاحتجاجات الشبابية التي وضعت ضعف الخدمات الصحية في صدارة المطالب.

ومن أبرز المشاريع التي أعلن عنها الوزير برنامج للمساعدة على إنجاز وقراءة فحوصات الصدى (الإيكوغرافيا) باستعمال الذكاء الاصطناعي، موجّه خصوصا للنساء الحوامل في المناطق القروية. ويُنفّذ المشروع النموذجي في مركزي أغبالة بإقليم بني ملال ومولاي بوعزة بإقليم خنيفرة، بهدف دعم القابلات ومهنيي الصحة وتحسين جودة التشخيص والكشف المبكر عن حالات الحمل عالية الخطورة.

وتراهن الوزارة على أن يسهم هذا التوجه في تخفيف الضغط على المستشفيات المرجعية، وتقليص الكلفة المادية والزمنية للعلاج بالنسبة لآلاف المرضى في المناطق النائية. كما يندرج ضمن مسار أوسع لاعتماد الذكاء الاصطناعي في تعزيز التشخيص المبكر داخل المؤسسات الصحية العمومية، إلى جانب تعبئة نحو 530 طبيبا أخصائيا لدعم المستشفيات.

غير أن نجاح هذا الرهان يصطدم بأسئلة عملية لا يمكن تجاوزها. فالتطبيب عن بُعد يفترض بنية رقمية وصبيبا قارّا للإنترنت في مناطق ما تزال تعاني ضعف التغطية وانقطاع الكهرباء أحيانا، وهو ما قد يحوّل المشروع إلى جزر معزولة من النجاح بدل تغطية شاملة.

كما يحذّر مختصون من أن الرقمنة قد تُقدَّم كحلّ بديل عن معالجة النقص البنيوي في الموارد البشرية والتجهيزات، في حين أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للطبيب والقابلة لا تعويض عن غيابهما. ويبقى السؤال الجوهري هو من يتحمّل كلفة الصيانة والتكوين المستمر، وكيف يُضمن أن تصل هذه التكنولوجيا فعلا إلى الفئات الأكثر هشاشة لا أن تكرّس فجوة رقمية جديدة فوق الفجوة الصحية القائمة.