كشف كاتب الدولة المكلف بالإسكان أديب بن إبراهيم أن برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي انطلق مطلع سنة 2024، تجاوز عدد المستفيدين منه 105 آلاف شخص، من أصل نحو 218 ألف طلب مسجّل على المنصة الرقمية المخصصة له. واعتبر أن هذا الإقبال يعكس نجاح المقاربة الجديدة التي تستهدف دعم الطلب لدى الأسر بدل دعم العقار.
وعلى مستوى بنية المستفيدين، تمثل فئة الشباب دون سن الأربعين 52 في المئة من المجموع، فيما تشكّل النساء 40 في المئة ويشكّل المغاربة المقيمون بالخارج 24 في المئة. كما أن 60 في المئة من المستفيدين اقتنوا مساكن تقل قيمتها عن 300 ألف درهم. ويمنح البرنامج دعما ماليا قدره 100 ألف درهم لاقتناء سكن لا تتجاوز قيمته 300 ألف درهم، و70 ألف درهم لسكن تتراوح قيمته بين 300 ألف و700 ألف درهم، وهي صيغة عبّأت استثمارات تتجاوز 41 مليار درهم.
وفي شق محاربة السكن غير اللائق، أُعلن عن 62 مدينة ومركزا حضريا خالية من دور الصفيح، مع تحسين ظروف عيش ما يقارب 384 ألفا و818 أسرة. وتتصدر عمالة فاس قائمة المدن الأكثر استفادة من الدعم المباشر، متبوعة ببرشيد ومكناس والدار البيضاء الكبرى والقنيطرة والجديدة وبنسليمان وسطات. كما وسّع قانون المالية لسنة 2026 دائرة المستفيدين لتشمل المالكين على الشياع، بما يفتح الباب أمام فئات جديدة.
غير أن قراءة نقدية تستدعي وضع هذه الأرقام في سياق أوسع. فالدعم يخفّف الطلب على الأسر لكنه لا يعالج وحده العجز السكني المزمن المقدّر بمئات الآلاف من الوحدات، بل قد يغذّي الطلب في ظل عرض محدود فيرفع الأثمان في بعض المدن. كما أن نسبة 24 في المئة لمغاربة العالم تطرح سؤال مدى وصول الدعم إلى الأسر المقيمة محدودة الدخل التي يُفترض أنها الفئة الأولى بالأولوية.
ويبقى التحدي في استدامة البرنامج وتمويله على المدى المتوسط، وفي ردم الهوة بين عدد الطلبات المسجلة (218 ألفا) وعدد المستفيدين فعليا (105 آلاف)، وهي فجوة تعكس صعوبات في استيفاء الشروط أو في توفر العرض المطابق. فنجاح المقاربة الجديدة لا يُقاس فقط بعدد المنخرطين، بل بقدرتها على تمكين الطبقة المتوسطة والفئات الهشة من ولوج فعلي للملكية دون إثقال كاهل المالية العمومية.
