حصيلة
مجتمع

مالية 2026 ترفع ميزانية الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم وتحدث 27 ألف منصب

التعليم يحصل على 97 مليار درهم والصحة على 42.4 مليار، مع مستشفيين جامعيين بأكادير والعيون، في رد مباشر على مطالب احتجاجات "جيل زد".

يخصص قانون مالية سنة 2026 غلافا ماليا يقارب 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، بزيادة تناهز 16 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. ويتوزع هذا الغلاف بين نحو 97 مليار درهم لقطاع التعليم، وحوالي 42.4 مليار درهم لقطاع الصحة، في إطار توجهات عامة صادق عليها مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس في أكتوبر 2025.

وعلى مستوى الموارد البشرية، ينص القانون على إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي للقطاعين، منها 19343 منصبا لفائدة قطاع التربية الوطنية الذي يقوده الوزير محمد سعد برادة، وحوالي 8 آلاف منصب لقطاع الصحة الذي يشرف عليه الوزير أمين التهراوي. أما على مستوى البنيات، فيرتقب فتح مستشفيين جامعيين جديدين في أكادير والعيون، إضافة إلى استكمال تجهيز المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط.

ولا يمكن قراءة هذا المجهود المالي بمعزل عن سياقه السياسي والاجتماعي. فقد جاء في أعقاب احتجاجات "جيل زد" التي عرفتها عدة مدن في خريف 2025، والتي اندلعت على خلفية وفيات في مرافق صحية ومطالب بتحسين الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، مع انتقاد توجيه الإنفاق نحو المنشآت الرياضية الكبرى على حساب الخدمات الأساسية. وبذلك يبدو رفع الميزانيات استجابة جزئية لضغط الشارع.

غير أن رفع الاعتمادات لا يضمن وحده تحسن الخدمات. فالتحدي الحقيقي يكمن في النجاعة والحكامة وآليات التتبع والمحاسبة، وفي معالجة الخصاص الحاد في الموارد البشرية، خصوصا مع استمرار هجرة الأطباء والممرضين نحو الخارج بحثا عن ظروف أفضل. كما تظل الفوارق المجالية صارخة بين المدن الكبرى والعالم القروي على مستوى العرض الصحي والتعليمي.

ويبقى المعيار الفعلي لقياس مردودية هذا الاستثمار الاجتماعي هو ما سيلمسه المواطن في المستشفى والمدرسة: جودة الاستقبال والعلاج، وآجال الانتظار، وظروف التمدرس وتقليص الاكتظاظ والهدر المدرسي. فبدون إصلاح عميق في التدبير، قد تتحول الزيادة في الأرقام إلى مجرد مؤشر محاسبي لا يترجم إلى تغيير ملموس في حياة الناس.