تدخل الحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش سنتها الأخيرة من الولاية التي انطلقت في خريف 2021، بعد أن حددت السلطات يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لانتخاب أعضاء مجلس النواب. وتنطلق الحملة الانتخابية رسميا يوم 10 شتنبر وتتواصل حتى ليلة 22 منه، ما يفتح عاما سياسيا حاسما يطبعه التنافس بين مكونات الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
ويقود الائتلاف الحكومي الحالي حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة أخنوش، إلى جانب حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة وحزب الأصالة والمعاصرة بقيادة عبد اللطيف وهبي. وقد صادق البرلمان على مجموعة من القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب والأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، في محاولة لتعزيز نزاهة الاقتراع، فيما تتجه وزارة الداخلية إلى التشديد في مساطر التزكية للحد من ترشيح المتورطين في قضايا فساد.
وتتركز التزامات الحكومة في هذه المرحلة على استكمال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أُطلق تنفيذا للتوجيهات الملكية، إلى جانب ملفات التشغيل وإصلاح الصحة والتعليم. غير أن هذه الحصيلة تبقى محل جدل، إذ تواجهها المعارضة بانتقادات حول الوعود غير المنجزة، كما اصطدمت في خريف 2025 باحتجاجات "جيل زد" التي رفعت شعارات ضد الحكومة وطالبت بخدمات اجتماعية أفضل ومحاربة الفساد.
ويتقاطع البعد الانتخابي مع نقاش أعمق حول الثقة في المؤسسات. فإلى جانب سؤال حصيلة الأداء الاقتصادي والاجتماعي، يتجدد الجدل حول تضارب المصالح المرتبط بالأنشطة الاقتصادية لرئيس الحكومة، وحول حياد الإدارة وشفافية العملية الانتخابية. وتشكل نسبة المشاركة المرتقبة اختبارا لمدى استعادة الثقة بعد سنوات طبعها العزوف عن السياسة لدى فئة واسعة من الشباب.
وبين الطموح الإصلاحي وضغط الشارع، يبقى الرهان الأكبر هو ترجمة الأوراش الكبرى إلى أثر ملموس في الحياة اليومية قبل موعد الاقتراع. فحصيلة السنوات الخمس ستُقرأ، في نظر شريحة واسعة من الرأي العام، عبر مؤشرات عملية تهم الأسعار والتشغيل والصحة والتعليم، أكثر مما تُقرأ عبر الأرقام الماكرو اقتصادية، ما يجعل السنة الأخيرة اختبارا حقيقيا لمصداقية الفاعل السياسي أمام الناخبين.
