دخل القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب حيز التنفيذ، بعد مصادقة البرلمان عليه وتأكيد المحكمة الدستورية لمطابقته للدستور، في محطة تشريعية طال انتظارها لنحو عقدين من الزمن.
وكان الدستور المغربي لسنة 2011 قد نص على ضمان حق الإضراب وأحال على قانون تنظيمي لتحديد شروط ممارسته، غير أن هذا القانون ظل معلقا لسنوات طويلة بفعل الخلافات بين الحكومة والمركزيات النقابية وأرباب العمل حول مضامينه.
ويوسّع القانون الجديد نطاق حق الإضراب ليشمل فئات جديدة من بينها العاملون المستقلون والمهنيون غير الأجراء والعاملون في القطاع غير المهيكل، في محاولة لسد الفراغ القانوني الذي ظل قائما طيلة العقود الماضية.
كما يسعى النص إلى تحقيق توازن بين حماية حق الإضراب المكفول دستوريا من جهة، وضمان استمرارية المرافق العمومية الأساسية وحرية العمل من جهة أخرى، عبر تحديد مساطر للإشعار المسبق والتفاوض قبل خوض الإضراب.
غير أن القانون ظل محط انتقاد من بعض المركزيات النقابية التي اعتبرت أن عددا من مقتضياته تقيّد ممارسة الحق وتفرض شروطا تعجيزية، فيما لجأت بعض المنظمات إلى آليات دولية للطعن في ما وصفته بقيود على الحق النقابي، خاصة في القطاع الفلاحي.
وفي المقابل، تمسكت الحكومة بأن القانون يشكل مكسبا اجتماعيا ومرجعية قانونية واضحة تنهي عقودا من الفراغ التشريعي والاجتهادات المتضاربة، وتضمن تنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج في إطار من الحوار الاجتماعي المسؤول.
ويرى مراقبون أن التطبيق الفعلي للقانون سيكون الاختبار الحقيقي لمدى توازنه، إذ ستحدد الممارسة العملية ما إذا كان سيعزز السلم الاجتماعي أم سيظل مصدرا للتوتر بين الحكومة والنقابات في المرحلة المقبلة.
