خلص البنك الدولي في تحديثه الاقتصادي حول المغرب إلى أن المملكة تمتلك إمكانات لخلق نحو 1,7 مليون منصب شغل إضافي بحلول سنة 2035، ورفع الناتج الداخلي الخام بما يقارب 20 في المائة فوق المسار المرجعي، لكنه شدّد على أن تحقيق هذا السقف يبقى مشروطا بتنفيذ برنامج قوي من الإصلاحات الهيكلية.
ويقدّر التقرير نمو الاقتصاد المغربي عند حوالي 4,4 في المائة سنة 2026، بعد أداء قوي في 2025 قارب 4,9 في المائة بدعم من انتعاش الإنتاج الفلاحي إثر تساقطات مطرية استثنائية، ومن الاستثمار العمومي الكبير في مشاريع البنية التحتية. كما سجّل أن التضخم تراجع بشكل حاد إلى مستويات منخفضة لا تتجاوز 0,8 في المائة، ما يدفع بنك المغرب إلى توخّي الحذر وتثبيت سعر الفائدة.
غير أن المؤسسة المالية الدولية حذّرت من مخاطر خارجية قد تكبح هذا الزخم في المدى القريب، أبرزها تداعيات النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة وعلى الطلب الخارجي الموجّه للصادرات المغربية، في اقتصاد ما يزال منفتحا وحساسا للصدمات.
والرسالة الجوهرية للتقرير ليست في رقم النمو بل في الشرط المعلّق عليه: فالطاقات الكامنة لن تتحول إلى مناصب شغل ونمو فعلي دون إصلاحات تمسّ سوق العمل، وحكامة المقاولات العمومية، وجودة التعليم، ورفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي التي تبقى من الأضعف في المنطقة.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي: فبين الإمكانات التي يرسمها البنك الدولي وواقع بطالة الشباب التي تتجاوز 35 في المائة، تقف قدرة الحكومة على التنزيل الفعلي للإصلاحات حجر الزاوية. فالتقارير المتفائلة تتكرّر منذ سنوات، لكن الفجوة بين السيناريو "الإصلاحي" والسيناريو "المرجعي" تظل رهينة بإرادة سياسية وإيقاع تنفيذ لم يُختبرا بعد على نطاق واسع.
