كشف مسح الظرفية الذي يجريه بنك المغرب لدى المقاولات الصناعية عن استقرار معدل استغلال الطاقات الإنتاجية عند نحو 78 في المائة، وهو مستوى يعكس ارتفاع وتيرة تشغيل الوحدات الصناعية في المملكة. ويُعدّ هذا المؤشر من المتغيرات التي يتتبّعها البنك المركزي عن قرب لقياس نبض النشاط الصناعي وتوجّهات الطلب.
وأبرز المسح تباينا واضحا في الأداء بين القطاعات؛ إذ سجّل الإنتاج ارتفاعا بنسبة 39 في المائة في فرع الكيمياء وشبه الكيمياء، و40 في المائة في الميكانيك والمعادن، بينما ظلّ نشاط الصناعات الغذائية مستقرا. في المقابل، عرف قطاع النسيج والجلد تراجعا بنسبة 8 في المائة، وهو من الفروع الأكثر حساسية لتقلبات الطلب الخارجي والمنافسة الدولية.
ويأتي هذا الانتعاش الصناعي في سياق ماكرو-اقتصادي يتّسم بتضخم منخفض لم يتجاوز متوسطه 0,8 في المائة، وهو ما أتاح لبنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة بعد سلسلة من التخفيضات السابقة. ويمنح ضعف الضغوط التضخمية هامشا أوسع لدعم النشاط الإنتاجي دون التضحية باستقرار الأسعار.
وتكتسي مؤشرات المسح أهمية بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين لأنها تستبق منشورات الحسابات الوطنية، وتعطي قراءة آنية لتوقعات المقاولات بشأن الإنتاج والطلبيات والتشغيل. كما تساعد على رصد القطاعات القاطرة للنمو الصناعي وتلك التي تحتاج إلى مواكبة، مثل النسيج الذي يشغّل يدا عاملة كثيفة.
ويبقى تثبيت هذا التعافي رهينا بتطور الطلب الداخلي والخارجي وبكلفة المدخلات الطاقية، في اقتصاد صناعي تقوده فروع تصديرية مثل صناعة السيارات والطيران إلى جانب الكيمياء، ويسعى إلى رفع نسبة الإدماج المحلي وخلق قيمة مضافة أكبر داخل سلاسل الإنتاج الوطنية.
