حصيلة
اقتصاد

تحويلات مغاربة العالم تبلغ رقما قياسيا عند 122 مليار درهم وعُشرها فقط يذهب للاستثمار المنتج

مكتب الصرف يرصد تسارعا بنسبة 9,8% مطلع 2026، وبيانات البنك الدولي تضع التحويلات فوق 7% من الناتج الداخلي منذ 2021، بينما لا يتجاوز ما يوجَّه منها للمشاريع المنتجة نحو 10%.

سجّلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج رقما قياسيا جديدا عند نهاية 2025، بلغ 122,02 مليار درهم (نحو 13,3 مليار دولار)، بزيادة 2,6 في المائة عن السنة السابقة، وفق معطيات مكتب الصرف. ويرسّخ هذا المستوى موقع التحويلات كأحد أكثر مصادر العملة الصعبة ثباتا في الاقتصاد الوطني، إلى جانب مداخيل السياحة وعائدات الفوسفاط، وهو مورد لا يكاد يتأثر بتقلبات الظرفية كما تتأثر التدفقات الأخرى.

ويُظهر مطلع 2026 تسارعا لافتا في الوتيرة؛ فقد بلغت الحصيلة 39,98 مليار درهم عند متم أبريل، مقابل 36,43 مليار درهم في الفترة نفسها من 2025، أي بارتفاع 9,8 في المائة. وكانت قد سجّلت عند نهاية مارس 29,7 مليار درهم مقابل 26,62 مليارا قبل سنة، بزيادة 11,7 في المائة، في إيقاع يفوق ما تحقق على امتداد سنة 2025 بأكملها.

حصيلة يناير–أبريل: 39,98 مليار درهم في 2026 مقابل 36,43 مليار في 2025، بارتفاع 9,8%. المصدر: مكتب الصرف.
حصيلة يناير–أبريل: 39,98 مليار درهم في 2026 مقابل 36,43 مليار في 2025، بارتفاع 9,8%. المصدر: مكتب الصرف.

وعلى المدى الأطول، تكشف بيانات البنك الدولي حجم هذا المورد في الاقتصاد. فقد انتقلت حصة التحويلات من الناتج الداخلي الخام من 5,4 في المائة سنة 2018 إلى 7,68 في المائة سنة 2021، قبل أن تبلغ ذروتها عند 8,51 في المائة سنة 2022، ثم تستقر فوق عتبة 7,5 في المائة لتصل إلى 7,79 في المائة سنة 2024. وبهذا الوزن تتجاوز التحويلات بمراحل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة على المملكة.

نسبة التحويلات من الناتج الداخلي الخام بين 2018 و2024. المصدر: البنك الدولي.
نسبة التحويلات من الناتج الداخلي الخام بين 2018 و2024. المصدر: البنك الدولي.

غير أن وجه القصور لا يكمن في حجم هذه الأموال بل في وجهتها. فبحسب تقديرات يستند إليها خبراء ومؤسسات دولية، يذهب ما بين 65 و70 في المائة من التحويلات مباشرة إلى الأسر لتغطية الاستهلاك ومصاريف المعيشة والتعليم، بينما لا يتجاوز ما يُوجَّه نحو الاستثمار 10 في المائة، ولا تكاد حصة المشاريع ذات القيمة المضافة العالية تبلغ 1 في المائة، فيما تتوزّع البقية على العقار والادخار.

توزيع تقديري لوجهة التحويلات: الاستهلاك الأسري والعقار والادخار مقابل الاستثمار المنتج.
توزيع تقديري لوجهة التحويلات: الاستهلاك الأسري والعقار والادخار مقابل الاستثمار المنتج.

وتمثّل الجالية المغربية في الخارج، المقدَّر عددها بنحو خمسة ملايين شخص، رافعة مالية واجتماعية يصعب تعويضها، لكن تحويل جزء أكبر من مدّخراتها إلى استثمار منتج يظل تحديا قائما. وفي هذا السياق احتضن المغرب في ماي 2026 النسخة الأولى من المنتدى الاقتصادي لمغاربة العالم، الذي خُصّص للبحث في آليات توجيه هذه التحويلات نحو مشاريع تخلق القيمة ومناصب الشغل بدل اقتصارها على الاستهلاك والعقار.