حصيلة
اقتصاد

مجلس المنافسة يوصي بمراجعة نظام تسعير الأدوية وهوامش التوزيع بالمغرب

في رأيه حول سوق توزيع الأدوية الذي تناهز قيمته 26 مليار درهم، يدعو مجلس المنافسة إلى مراجعة طريقة تحديد الأسعار وأجور الموزعين والصيادلة عبر نظام مختلط، بما يوازن بين توفّر الدواء واستدامة المهنة وحماية القدرة الشرائية للمريض.

أصدر مجلس المنافسة رأيا حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، وهو سوق تُقدَّر قيمته بنحو 26 مليار درهم، خلص فيه إلى ضرورة مراجعة معمّقة لنظام تحديد الأسعار وأجور مختلف المتدخلين، بما يجعله أكثر إنصافا وملاءمة للواقع الاقتصادي. ويأتي الرأي بوصفه قراءة لمؤسسة مستقلة تُعنى بحماية المنافسة، وتمسّ ملفا يهمّ جيب المريض مباشرة.

ويوضح المجلس أن ثمن البيع للعموم يُحتسب انطلاقا من سعر المصنع خارج الرسوم، تُضاف إليه هوامش ربح منظَّمة للموزعين بالجملة والصيادلة، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة عند الاقتضاء. وفي شريحة الأدوية الأكثر تداولا، التي يقل سعر مصنعها عن 166 درهما وتمثّل نحو 99 في المائة من حجم المبيعات و80 في المائة من قيمتها، يبلغ هامش الموزّع بالجملة 11 في المائة وهامش الصيدلي 57 في المائة.

ويرصد التقرير تراجعا متواصلا في المردودية المالية لمؤسسات التوزيع بالجملة، إذ انخفضت نسبة الربح الصافي إلى رقم المعاملات من 1,3 في المائة سنة 2016 إلى 0,9 في المائة سنة 2024. في المقابل، ارتفع عدد الصيدليات من 9185 سنة 2015 إلى أكثر من 14 ألف سنة 2024، بمعدل صيدلية واحدة لكل نحو 2600 نسمة، أي ما يقارب ضعف ما توصي به منظمة الصحة العالمية.

ويوصي المجلس بإرساء نظام مختلط لأجرة الموزعين بالجملة يجمع بين هامش على سعر المصنع وأجر قار عن كل وحدة، مع تعويض إضافي للأدوية التي تتطلب شروط تخزين خاصة. كما يقترح بالنسبة للصيدليات الجمع بين الهامش التجاري وأجر عن عملية الصرف، بما يثمّن الفعل الصيدلي ويستجيب لأهداف الصحة العمومية.

وتتقاطع هذه التوصيات مع ورش أوسع لإصلاح المنظومة الدوائية، شمل مشروع قانون لتعديل مدونة الدواء والصيدلة عُرض في ماي 2026 في أفق ترسيخ السيادة الدوائية. ويبقى التحدي هو إيجاد توازن بين ثلاثة مطالب: ضمان توفّر الدواء، وحماية القدرة الشرائية للمريض، واستدامة شبكة التوزيع والصيدليات في مختلف المناطق.