تعرف السوق المحلية بالمغرب في هذه الفترة تراجعا ملحوظا في أسعار الخضر والفواكه، تتصدّره الخضراوات المبكّرة وعلى رأسها الطماطم والفلفل. ويشدّد منتجون على أن ما يجري ليس استقرارا حقيقيا في الأثمان، بل فترة فائض في العرض ذات طابع موسمي وعابر تتكرّر كل سنة، تماما كما تمرّ السوق في المقابل بنحو شهرين من الندرة ترتفع خلالهما الأسعار مع بداية الموسم.
ويرجع أمين أمانة الله، المتحدث باسم شركة "فاستإكسبو"، هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل تصبّ كلها في زيادة المعروض. فجميع المزارعين بلغوا نهاية دورتهم الإنتاجية، والحصاد مكثّف والكميات وفيرة، ما دفع المنتجين إلى توجيه محاصيلهم بمختلف أنواعها نحو السوق الوطنية. ويتزامن ذلك مع موسم الصيف الذي يتّسم بركود كبير في التصدير، حيث تقتصر الصادرات على برامج محدودة من الطماطم المجزّأة، فيما تبقى السوق المحلية المنفذ الرئيسي للتسويق.
وأضاف أمانة الله أن التساقطات المطرية الأخيرة عزّزت إنتاج الزراعات المكشوفة، وإن كانت الوضعية الصحية للنباتات في الحقول تظل بحاجة إلى متابعة بين الآن ومتم يوليوز وغشت. كما ربط تراجع الأسعار بانتهاء عطلة عيد الأضحى، إذ سمحت عودة العمال إلى الضيعات بجني كميات كبيرة في الآن نفسه عبر مختلف المزارع، فاجتمع حجم ضخم من المنتوج في السوق دفعة واحدة وأسهم في الهبوط الحاد للأثمان.
ويعتبر المتحدث أن هذه ليست حالة استقرار، بل مرحلة تكون فيها الأسعار منخفضة أكثر من اللازم ولا تعكس متوسط كلفة الإنتاج السنوية، متوقعا أن تعود إلى مستويات أقرب إلى منطق السوق مع يوليوز أو غشت كلما نفدت المخزونات وانطلقت الدورة المقبلة، تليها موسم التصدير الشتوي. ولفت إلى أن هذه الأثمان المتدنية تخصّ الأصناف ذات الجودة الأدنى، في حين تظل المنتجات عالية الجودة إما غير متوفرة في السوق حاليا أو معروضة بأسعار أعلى.
وتؤكد مؤشرات السوق الداخلية هذا التشخيص، إذ سجّلت أسعار الطماطم والبصل والبطاطس تراجعا واضحا في سوق الجملة بالدار البيضاء، في وقت أسهم فيه ضعف الزخم التصديري في رفع الكميات المعروضة محليا. ويربط متتبعون الانخفاض أيضا بتراجع القدرة الشرائية للأسر بعد موجة الغلاء السابقة وبتوجيه جزء من ميزانياتها نحو مصاريف العيد. ويبقى أثر هذه الموجة في صالح المستهلك على المدى القصير، غير أنه يكشف من جهة أخرى الطابع الدوري لسوق الخضر بالمغرب، حيث يتناوب الفائض والندرة بحسب المواسم ووتيرة التصدير أكثر من كونه تحوّلا بنيويا في الأثمان.
