سجل القطاع السياحي المغربي أداء قويا في مستهل سنة 2026، باستقبال نحو 4.3 مليون سائح خلال الفصل الأول، بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. غير أن الرقم الأبرز يكمن في المداخيل، التي بلغت حوالي 31 مليار درهم بزيادة قدرها 24 في المائة على أساس سنوي، أي بوتيرة تفوق ثلاث مرات نمو عدد الوافدين.
وهذا التباين بين نمو المداخيل ونمو الأعداد يعني أن السائح صار ينفق أكثر خلال إقامته، وهو تطور نوعي يرفع القيمة المضافة للقطاع. ويأتي هذا الأداء استكمالا لسنة 2025 التي أنهاها المغرب باستقطاب قرابة 20 مليون زائر ومداخيل تجاوزت 138 مليار درهم، ما يجعل القطاع أحد أهم روافد العملة الصعبة وفرص الشغل في الاقتصاد الوطني.
وتعزو وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور هذه النتائج إلى خارطة الطريق السياحية الممتدة بين 2023 و2026، التي راهنت على توسيع الربط الجوي وتنويع الأسواق المصدّرة وتحسين العرض الإيوائي والترفيهي. وتطمح الوزارة إلى بلوغ عتبة قياسية في عدد الوافدين خلال 2026، مع أفق يتجاوز 26 مليون سائح في 2030 ومداخيل تقارب 200 مليار درهم.
لكن خلف هذه الأرقام تختبئ اختلالات بنيوية. فالنشاط السياحي يبقى متركزا في وجهتين رئيسيتين هما مراكش وأكادير، إضافة إلى محور الدار البيضاء، بينما تظل وجهات داخلية وجبلية وصحراوية دون استثمار يوازي إمكاناتها. كما يبقى المغرب معتمدا بشكل كبير على السوق الأوروبية وعلى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ما يجعل القطاع عرضة لأي تباطؤ اقتصادي أو أزمة في تلك الأسواق.
ويطرح الطموح إلى مضاعفة الأعداد تحديات على مستوى الطاقة الإيوائية وجودة الخدمات وتأهيل الموارد البشرية، إذ لا يكفي جلب السياح ما لم يواكبه عرض فندقي كافٍ وخدمات في المستوى وتكوين مهني ملائم. كما يطرح ضغط السياحة على بعض المدن أسئلة حول التوازن بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على جودة عيش الساكنة والموروث العمراني، وهو ما يجعل استدامة النموذج لا تقل أهمية عن أرقامه.
