حصيلة
اقتصاد

المغرب يعيد فرض رسوم استيراد القمح اللين خلال صيف 2026 لحماية المحصول الوطني

المرسوم 2.26.419 يفتح نافذة من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز قبل تعليق الرسوم مجددا، في موسم فلاحي يُنتظر أن يبلغ نحو 90 مليون قنطار بسعر مرجعي 280 درهما للقنطار.

شرع المغرب، ابتداء من فاتح يونيو 2026، في إعادة استيفاء رسوم الاستيراد المفروضة على القمح اللين ومشتقاته، استنادا إلى المرسوم رقم 2.26.419 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7511 بتاريخ 25 ماي 2026. ويحدّد النص نافذة زمنية تمتد من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز 2026، على أن تُعلّق هذه الرسوم من جديد ابتداء من فاتح غشت، وذلك بعد سنوات من الإعفاء المتواصل منذ فاتح نونبر 2021.

ويهدف هذا الإجراء، الذي يعيد العمل برسوم مرتفعة تقارب 135 في المئة، إلى دعم تسويق المنتوج الوطني وتعزيز مداخيل الفلاحين، في موسم فلاحي عرف تساقطات مطرية وفيرة. ويُنتظر أن يبلغ إنتاج الحبوب نحو 90 مليون قنطار، فيما حُدّد هدف التجميع والتخزين في 15 مليون قنطار مقابل 1.61 مليون قنطار فقط في 2025، مع سعر مرجعي للقمح اللين في حدود 280 درهما للقنطار.

ورافقت القرارَ آليات تحفيزية، إذ خُصّصت منحة لتشجيع التخزين بقيمة 2.5 درهم عن كل قنطار في كل خمسة عشر يوما خلال المرحلة الأولى، ترتفع إلى 3 دراهم عن القنطار في كل خمسة عشر يوما بالنسبة لمخزون احتياطي استراتيجي يقدّر بـ8 ملايين قنطار، في الفترة الممتدة من فاتح غشت 2026 إلى 31 يناير 2027. كما سبق أن حُدّد ثمن القمح اللين الموجّه للدقيق المدعّم في 258,80 درهما للقنطار لموسم 2025-2026.

غير أن هذا الخيار الحمائي ينطوي على معادلة دقيقة. فحماية المنتوج الوطني عبر رسوم مرتفعة ترفع كلفة الاستيراد على المطاحن والمستوردين، وقد تنعكس على ثمن الدقيق والخبز لولا الدعم الذي تتحمله الدولة. وهكذا يُطرح سؤال من يتحمل الكلفة في نهاية المطاف: خزينة الدولة عبر صندوق المقاصة، أم المستهلك عبر الأسعار، أم الفلاح الذي قد لا يستفيد من السعر المرجعي إن ضعفت سلاسل التجميع.

وتكشف النافذة المؤقتة، المحصورة في شهرين قبل إعادة فتح باب الاستيراد المعفى، عن طبيعة التوازن الهش لسياسة الحبوب بالمغرب، بين تشجيع الإنتاج المحلي في مواسم الوفرة والاعتماد على السوق الدولية في مواسم العجز. فبلد يستورد جزءا كبيرا من حاجياته من القمح يظل رهين تقلبات الأسعار العالمية والمناخ، ما يجعل من إعادة الرسوم إجراء ظرفيا أكثر منه حلا بنيويا لإشكالية الأمن الغذائي.