حصيلة
اقتصاد

صندوق النقد الدولي يضع المغرب خامس أكبر اقتصاد إفريقي في 2026

بناتج يقارب 196 مليار دولار يأتي المغرب خلف جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر، لكن نموذجه المتنوع يقابله نصيب فرد أقل من نظيره الجزائري.

تضع توقعات صندوق النقد الدولي لسنة 2026 المغرب في المرتبة الخامسة بين أكبر الاقتصادات الإفريقية، بناتج داخلي خام اسمي يقدّر بنحو 196.12 مليار دولار. ويأتي المغرب خلف جنوب إفريقيا (نحو 443.6 مليار دولار)، ومصر (399.5 مليار)، ونيجيريا (334.3 مليار)، والجزائر (285 مليار)، ضمن قارة يُتوقع أن يبلغ ناتجها الإجمالي حوالي 3.32 تريليون دولار.

وما يميز موقع المغرب ليس حجمه فحسب، بل بنية اقتصاده. فعلى عكس اقتصادات تعتمد على سلعة واحدة، بنى المغرب قاعدة متنوعة باتت فيها صناعة السيارات أول قطاع مصدّر، بعدما أزاحت الفوسفاط عن الصدارة وبلغت صادراتها نحو 157 مليار درهم (قرابة 16 مليار دولار) في 2025. ويستحوذ المغرب، مدفوعا بميناء طنجة المتوسط، على أكثر من 50 في المائة من صادرات السيارات على مستوى القارة، بطاقة إنتاجية تقارب 700 ألف سيارة سنويا.

لكن الترتيب القاري لا ينبغي أن يحجب الصورة الأدق. فحجم الناتج الداخلي الخام يقيس قدرة الاقتصاد على توليد الثروة، لا مستوى عيش الأفراد. فالجزائر، رغم تأخرها في بعض المؤشرات، تتقدم المغرب في نصيب الفرد من الناتج (نحو 6 آلاف دولار مقابل أقل من 5 آلاف دولار للمغرب)، بفضل عائدات المحروقات وقلة عدد السكان نسبيا مقارنة بمصر ونيجيريا.

والمقارنة بين النموذجين تكشف معادلة مختلفة: الجزائر تستند إلى المحروقات التي تشكل نحو 90 في المائة من صادراتها، ما يجعل اقتصادها رهين تقلبات أسعار النفط والغاز؛ بينما يراهن المغرب على التنويع بين السيارات والطيران والفوسفاط والسياحة والفلاحة والخدمات، وهو ما يمنح نموه استقرارا أكبر لكن بنصيب فرد أقل وبطالة ما زالت في حدود 12.8 في المائة.

ويبقى التحدي أمام المغرب هو تحويل حجم الاقتصاد إلى تحسن في الدخل الفردي وفي التشغيل، عبر رفع نسبة الإدماج المحلي في الصناعات المصدّرة، وتعميق البحث والتطوير، وتوسيع استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة من الدينامية الصناعية. فالصعود في الترتيب القاري مكسب رمزي، لكن قيمته الحقيقية تُقاس بقدرته على الانعكاس على جيب المواطن وعلى جودة الخدمات.