تحوّل صعود منظومة بطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب، المبنية على شراكات مع مجموعات صينية، إلى مصدر قلق متزايد لدى الاتحاد الأوروبي. وبحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز"، تخشى بروكسل أن يصبح المغرب قاعدة صناعية صينية للالتفاف على الحمائية الأوروبية، بما يتيح إغراق السوق الأوروبية بمنتجات مدعومة في وقت تتعثر فيه مشاريع مصانع البطاريات في القارة العجوز.
وتتقدم على الأرض مشاريع كبرى، أبرزها شركة "كوبكو" (COBCO)، وهي شراكة بين الصندوق المغربي "المدى" والمجموعة الصينية CNGR باستثمار يناهز 1.8 مليار يورو في الجرف الأصفر على مساحة تفوق 200 هكتار، دشّنت وحدتها الأولى في 2025 بطاقة أولية تبلغ 40 ألف طن، في أفق بلوغ قدرة إنتاجية تعادل 70 غيغاواط/ساعة كافية لتجهيز نحو مليون سيارة سنويا. أما مجموعة "غوتيون هاي-تيك" فتستثمر قرابة 6.8 مليار دولار في مصنع عملاق بالقنيطرة، يُنجز على خمس مراحل لبلوغ 100 غيغاواط/ساعة، على أن تنطلق مرحلته الأولى بـ20 غيغاواط/ساعة سنة 2026.
ويتعزز ما يسميه مراقبون بـ"تأثير السلسلة"، إذ تجتمع مكوّنات منظومة متكاملة من المواد الأولية إلى المنتج النهائي: سلائف من CNGR، وأقطاب من BTR، وإلكتروليت من Tinci، وتكرير للليثيوم من Yahua، فيما تتجه جزء من المنتجات أصلا نحو السوق الأمريكية. هذا الاندماج العمودي هو بالضبط ما يثير حفيظة الأوروبيين الذين يرون فيه منافسة غير متكافئة لصناعتهم.
ويتركّز النقاش الأوروبي على أدوات قانونية عدة، من بينها قانون "المسرّع الصناعي" المقترح، وقواعد المنشأ في اتفاق الشراكة والتبادل الحر بين المغرب والاتحاد، ومسألة الاعتراف بالمحتوى المُنتَج بالمغرب كمحتوى أوروبي من عدمه. وتوجد سابقة دالة، إذ سبق أن خضعت شركة "ديكا موروكو أفريكا" المملوكة لرأسمال صيني، والمتخصصة في عجلات الألمنيوم، لرسوم تراكمت إلى 48.9 في المئة (17.5% لمكافحة الإغراق و31.4% رسوما تعويضية).
وتكشف هذه التوترات هشاشة رهان المغرب، الذي يستثمر موقعه الجغرافي واتفاقه مع الاتحاد الأوروبي وقربه من السوق الأمريكية ليصبح قطبا لصناعة البطاريات. فإن شدّدت بروكسل قواعد المنشأ أو فرضت رسوما إضافية، فقد يتآكل جزء من جاذبية النموذج، فيما يطرح الاعتماد الكبير على الرأسمال والتكنولوجيا الصينيين سؤال السيادة على سلسلة القيمة. ويبقى السؤال الجوهري: من سيتحمل كلفة أي تصعيد تجاري، المستثمر الصيني أم اليد العاملة المغربية التي عُلّقت عليها آمال آلاف مناصب الشغل؟
