كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية ارتفعت بنحو 50 في المائة خلال عقد واحد، منتقلة من 37,54 مليار درهم سنة 2014 إلى ما يقارب 56,03 مليار درهم سنة 2024. ويأتي هذا التطور تتويجا لسياسة إفريقية انخرطت فيها الرباط منذ سنوات عبر الدبلوماسية والاستثمار والشراكات القطاعية.
وأبرز المؤشرات دلالةً هو التحوّل الذي عرفه الميزان التجاري مع القارة، إذ انتقل من عجز بقيمة 3 مليارات درهم سنة 2014 إلى فائض بلغ 7,2 مليارات درهم سنة 2024. ويعكس ذلك تنامي حضور المنتجات والخدمات المغربية في الأسواق الإفريقية، خصوصا في قطاعات الأبناك والتأمين والأسمدة ومواد البناء والصناعات الغذائية.
على مستوى الاستثمار، ارتفعت الاستثمارات المغربية المباشرة في إفريقيا من نحو 3 مليارات درهم سنة 2015 إلى حوالي 4,8 مليارات درهم سنة 2024، ما يجعل المغرب من بين أكبر المستثمرين الأفارقة في القارة، مع تموقع واضح في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
لكن هذه الأرقام، رغم رمزيتها القوية، تظل متواضعة قياسا بحجم التجارة الخارجية الإجمالية للمغرب التي تتجاوز مئات المليارات من الدراهم سنويا. فحصة إفريقيا في مبادلات المملكة ما تزال محدودة، ويتركّز جانب كبير منها في عدد قليل من الدول والقطاعات، ما يطرح سؤال التنويع الجغرافي والقطاعي.
كما تواجه طموحات الاندماج جنوب–جنوب عوائق فعلية: ضعف البنية اللوجستية والربط البري والجوي بين المغرب وعدد من العواصم الإفريقية، والحواجز غير الجمركية، والمنافسة المتصاعدة مع فاعلين إقليميين ودوليين. ويبقى رهان تحويل هذا الزخم إلى اندماج اقتصادي عميق ومستدام مرهونا بتسريع مشاريع البنية التحتية كميناء الداخلة الأطلسي وأنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، لا بالاكتفاء بالأرقام التراكمية.
