حصيلة
اقتصاد

ورش القطار فائق السرعة القنيطرة-مراكش يبلغ 30 في المائة باستثمار 96 مليار درهم

الخط الممتد على 430 كيلومترا سيختصر زمن الرحلة بين طنجة ومراكش من ست ساعات ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف، لكن كلفته وتسعيرته ومداه الجغرافي تثير نقاشا.

بلغت نسبة إنجاز مشروع الخط الجديد للقطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش حوالي 30 في المائة، بعد أكثر من سنة على إعطاء انطلاقته من طرف الملك محمد السادس في ربيع 2025. ويمتد الخط على مسافة تقارب 430 كيلومترا، ويهدف إلى مد شبكة "البراق" التي تربط حاليا طنجة بالقنيطرة لتصل إلى الدار البيضاء فمراكش، مرورا بأهم المحاور الاقتصادية والسكانية في البلاد.

ويندرج المشروع ضمن برنامج سككي يُعد الأضخم في تاريخ المغرب، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 96 مليار درهم. ويُخصص منه 53 مليار درهم للبنيات التحتية وتجهيزات الخط، و29 مليار درهم لاقتناء 168 قطارا جديدا لتعزيز الأسطول على مختلف الخطوط، و14 مليار درهم للحفاظ على جودة الخدمات وصيانة الشبكة الحالية. ويتم التمويل عبر شراكة تجمع الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية وشركاء أوروبيين ودوليين.

وستكون للمشروع آثار مباشرة على التنقل، إذ سيختصر زمن الرحلة بين طنجة ومراكش من نحو ست ساعات ونصف حاليا إلى ثلاث ساعات ونصف فقط، كما ستقترب مدة الربط بين الرباط وطنجة من ساعة واحدة. ويكتسي الورش بعدا استراتيجيا مرتبطا باستعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، إذ يفرض الحدث شبكة نقل سريعة وفعّالة بين المدن المضيفة.

غير أن المشروع يثير أسئلة نقدية تتجاوز بُعده التقني. فالاستثمار الضخم يطرح إشكالية المردودية المالية على المدى الطويل وقدرة المكتب على تحقيق التوازن، خصوصا أن تسعيرة "البراق" تبقى في متناول شريحة محدودة، ما يحدّ من ديمقراطية الاستفادة منه. كما أن تركيز الاستثمار على المحور الأطلسي بين الشمال والوسط يعيد طرح سؤال العدالة المجالية، إذ تظل مدن الشرق والجنوب مثل وجدة وأكادير خارج هذا المسار في المرحلة الحالية.

ويبقى الرهان الأكبر هو احترام الكلفة والآجال، وضمان ألا يتحول الورش إلى عبء على المالية العمومية، مع تعميم فائدته على أوسع شريحة ممكنة من المستعملين. فالقيمة الحقيقية للمشروع لن تُقاس بسرعة القطار وحدها، بل بقدرته على دعم الدينامية الاقتصادية والسياحية وربط الجهات دون تعميق الفوارق بينها.