تتقاطع التوقعات الرسمية حول أداء الاقتصاد المغربي في سنة 2026 عند مسار نمو يتراوح بين 4.6 و5 في المائة، لكنها لا تتطابق بالكامل. فقانون المالية بُني على فرضية نمو 4.6 في المائة، فيما تقدّم المندوبية السامية للتخطيط بقيادة المندوب السامي شكيب بنموسى قراءات تقترب من 4.7 في المائة، ويضيف بنك المغرب بقيادة الوالي عبد اللطيف الجواهري وصندوق النقد الدولي تقديرات في المجال نفسه. هذا التباين بين المؤسسات في حد ذاته مؤشر على هشاشة الرهان.
ويعود الجزء الأكبر من النمو المرتقب إلى تعافي القطاع الفلاحي، مع توقع ارتفاع قيمته المضافة بنحو 7.9 في المائة بعد سنوات عجاف، فيما يُنتظر أن تستقر الأنشطة غير الفلاحية في حدود 4 في المائة مدفوعة بالطلب الداخلي. وتشير المعطيات إلى تراجع التضخم نحو 1.3 في المائة بعد 1.9 في المائة، وإلى تقلص عجز الميزانية إلى حوالي 3.2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل رفع الاستثمار العمومي إلى ما يفوق 380 مليار درهم بزيادة تناهز 12 في المائة.
غير أن قراءة نقدية لهذه الأرقام تكشف أن النمو ما زال رهين السماء أكثر من كونه ثمرة إصلاح بنيوي. فاعتماد الناتج على موسم فلاحي جيد يجعله متقلبا من سنة إلى أخرى، خصوصا أن البلاد تعيش سنة سابعة على التوالي من الجفاف، في وقت ما زالت الفلاحة تشغّل نحو 40 في المائة من اليد العاملة. وأي تراجع في التساقطات قد يعصف بالتوقعات المتفائلة.
وعلى مستوى التشغيل، يظل الوضع مقلقا رغم تحسن طفيف، إذ سجلت المندوبية معدل بطالة في حدود 12.8 في المائة، يرتفع إلى نحو 16.4 في المائة في الوسط الحضري، ويقفز إلى 35.8 في المائة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة. هذه الأرقام كانت في خلفية احتجاجات "جيل زد" التي عرفتها البلاد، والتي رفعت مطالب تتعلق بالشغل والخدمات الاجتماعية ومحاربة الفساد.
ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من نمو ظرفي مدفوع بالطلب والفلاحة إلى نمو مستدام يخلق فرص الشغل ويقلص الفوارق. فالأرقام الماكرو اقتصادية، وإن بدت إيجابية، لا تترجم تلقائيا إلى تحسن في القدرة الشرائية أو في جودة العيش. والمعيار الذي سيُحكم به على هذه التوقعات ليس نسبة النمو في حد ذاتها، بل قدرتها على امتصاص البطالة وتثبيت استقرار الأسعار وتوزيع الثروة بشكل أكثر عدلا بين الجهات والفئات.
