أُعلن بالرباط يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 عن إطلاق برنامج دعم بقيمة 3.7 مليار درهم (نحو 348 مليون يورو) مخصص لمواكبة السياسة الوطنية للماء بالمغرب، في إطار شراكة تجمع وزارة التجهيز والماء بالاتحاد الأوروبي وبكل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا. ويأتي البرنامج في سياق ضغط مائي متفاقم يعيشه المغرب بعد سنوات متتالية من الجفاف.
ويرتكز التمويل على مزيج يجمع بين منحة من الاتحاد الأوروبي تقارب 500 مليون درهم (48 مليون يورو) وقروض ميسّرة بنحو 3.25 مليار درهم (300 مليون يورو) تقدّمها الوكالة الفرنسية للتنمية، والبنك الألماني للتنمية (KfW)، والمؤسسة الإيطالية "كاسا ديبوزيتي إي بريستيتي"، مع إسناد مهمة التنسيق إلى الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويتمحور البرنامج حول أربع أولويات هي تحسين معرفة الموارد المائية، وتدبير آثار الجفاف والفيضانات، وحماية المياه الجوفية، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بقطاع الماء. ويندرج ضمن أدوات تنفيذ المخطط الوطني للماء والبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي رُفع غلافه المالي إلى نحو 143 مليار درهم. وقال وزير التجهيز والماء نزار بركة إن "الماء يشكّل إرثا يجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة ورهانا من رهانات السيادة".
غير أن قراءة نقدية تضع هذا الغلاف في حجمه الحقيقي، إذ يظل مبلغ 348 مليون يورو محدودا أمام الكلفة الإجمالية للسياسة المائية الوطنية المقدّرة بعشرات المليارات من الدراهم، فيما يُضيف الشق الأكبر منه، وهو قروض، عبئا إضافيا على المديونية الخارجية للمملكة. كما أن جزءا من التمويل موجه أساسا للدراسات والحكامة المؤسساتية لا للبنية التحتية الثقيلة كالسدود ومحطات تحلية مياه البحر.
ويبقى التحدي الأعمق بنيويا، فقد تراجع نصيب الفرد من الماء بالمغرب إلى ما دون 650 مترا مكعبا سنويا، مقتربا من عتبة الندرة القصوى المحددة في 500 متر مكعب، في وقت يضغط فيه القطاع الفلاحي على أكثر من 80% من الموارد المتاحة. ومن دون إصلاح أعمق لنمط استهلاك الماء وتسعيره، يخشى مختصون أن تظل مثل هذه البرامج إجراءات مواكبة لا حلولا جذرية لأزمة قد تتكرر مع كل موسم جاف.
