دعت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، المنصات الرقمية إلى حرمان المواقع والحسابات والمحتويات التي تزدهر بفعل التضليل من العائدات الإعلانية، معتبرة أن هذه المنصات تملك الوسائل التقنية الكفيلة بتحديد هذا المحتوى وتجفيف موارده. وجاءت دعوتها خلال مؤتمر دولي احتضنته أبيدجان مطلع يونيو 2026.
ونُظّم اللقاء بشراكة بين شبكة الهيئات الإفريقية المنظمة للاتصال (RIARC) وشبكة المنظمين الفرنكوفونيين للإعلام (REFRAM)، تحت موضوع "الذكاء الاصطناعي والشبكات الاجتماعية وحرية الاتصال: تحديات التقنين". وشارك فيه ما يقارب عشرين هيئة تنظيمية إفريقية وفرنكوفونية إلى جانب ممثلين عن كبريات المنصات الرقمية، في نقاش حول سبل مواجهة التضليل المتنامي مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وشدّدت أخرباش على أن المغرب يدافع عن فضاء رقمي مفتوح يقوم على ثلاث أولويات هي الشفافية، وتتبّع مصادر المعلومة، ومساءلة المنصّات، من دون عرقلة الابتكار التكنولوجي أو المساس بالحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير. وضمّ الوفد المغربي المرافق لها كلا من ياسر غربال وفاطمة بارودي عضوي المجلس الأعلى للهيئة، وطلال صلاح الدين المكلف بالشؤون الإفريقية والدولية.
وتطرح هذه المقاربة، رغم وجاهتها، إشكالات تطبيقية حقيقية. فمنطق "نزع التمويل" عن محتوى التضليل يصطدم بسؤال من يملك صلاحية تعريف ما هو "تضليل" وما هو رأي مشروع، وهو ما قد يفتح الباب أمام انزلاقات نحو الرقابة أو التضييق على حرية التعبير ذاتها التي تقول الهيئات إنها تحميها. كما أن تعاون المنصّات الكبرى يظل طوعيا في غياب إطار ملزم عابر للحدود.
ويبقى التحدي قائما في الموازنة بين كبح اقتصاد التضليل الذي يدرّ أرباحا إعلانية على ناشري الأخبار الزائفة، وبين صون التعددية وحرية الوصول إلى المعلومة. فالرهان، كما يلخّصه نقاش أبيدجان، ليس فقط تقنيا بل سياسي وأخلاقي بامتياز، إذ يتعلق بمن يضبط الفضاء الرقمي ووفق أي معايير، في زمن صار فيه المحتوى المضلّل يُنتَج ويُنشر بسرعة تفوق قدرة المنظمين على التتبّع.
