حصيلة
ثقافة رقمية

المغرب يطلق خارطة طريق للذكاء الاصطناعي بهدف 100 مليار درهم بحلول 2030

الاستراتيجية تستهدف خلق 50 ألف منصب وتكوين 200 ألف كفاءة، عبر مبادرة "الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب" وشبكة معاهد الجزري، وسط تحديات الفجوة الرقمية.

أطلق المغرب خارطة طريق للذكاء الاصطناعي تحت شعار "الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب"، في حفل نُظم في 12 يناير 2026، باعتبارها خطوة عملية لتنزيل مخرجات المنتدى الوطني حول هذه التقنيات. وتطمح الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إلى رفع الناتج الداخلي الخام بنحو 100 مليار درهم (قرابة 10 مليارات دولار) عبر هذه الاستراتيجية في أفق 2030.

وتتضمن الأهداف المعلنة خلق نحو 50 ألف منصب شغل مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وتكوين حوالي 200 ألف كفاءة في هذا المجال، إلى جانب إحداث شبكة وطنية لمراكز التميز عبر "معاهد الجزري"، التي أُعلن عن انطلاقها بمعهد مؤسِّس. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع للتحول الرقمي خُصص لها غلاف يناهز 11 مليار درهم بين 2024 و2026، يشمل أيضا توسيع شبكة الألياف البصرية والجيل الخامس ليغطي نحو 70 في المائة من التراب الوطني نهاية العقد.

ويتقاطع هذا التوجه مع نقاش دولي تغذّيه تقارير، من بينها تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول الذكاء الاصطناعي وآفاق التشغيل في المنطقة العربية، يطرح ازدواجية أثر هذه التقنيات: فرص لخلق وظائف جديدة من جهة، ومخاطر على وظائف قائمة قابلة للأتمتة من جهة أخرى. كما يطرح موضوع السيادة الرقمية وحماية البيانات الوطنية كأحد ركائز السياسة المعلنة.

غير أن المسافة بين الطموح والواقع تبقى التحدي الأبرز. فبلوغ هذه الأهداف رهين بمواكبة منظومة التعليم والتكوين لاحتياجات سوق شغل جديدة، وبتقليص الفجوة الرقمية بين المدن الكبرى والمناطق القروية والهامشية حتى لا يتحول التحول الرقمي إلى عامل إقصاء جديد. كما يطرح إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإدارة والاقتصاد أسئلة حول الحكامة والأخلاقيات وحماية المعطيات الشخصية والتوازن بين الأتمتة والحفاظ على الشغل.

ويبقى الرهان الحقيقي هو تحويل الأرقام والشعارات إلى أثر ملموس على الإنتاجية والتشغيل وجودة الخدمات العمومية. فالأهداف الطموحة المعلنة تتطلب استمرارية في التمويل والتنفيذ، وانخراطا للقطاع الخاص والجامعات والمقاولات الناشئة، حتى لا تبقى حبيسة الإعلانات الرسمية، بل تترجم إلى مشروع مجتمعي يستفيد منه أوسع نطاق من المواطنين والمناطق.