تشهد نسخة 2026 من كأس العالم رقما قياسيا في الحضور العربي، إذ تأهلت ثمانية منتخبات هي السعودية ومصر والمغرب والجزائر وتونس وقطر والأردن والعراق. ويتجاوز هذا العدد كل المشاركات العربية السابقة، مستفيدا من توسيع البطولة إلى 48 منتخبا، ومن تطوّر المنتخبات العربية على المستويين الفني والتنظيمي.
ويحمل التأهل دلالات خاصة لبعض المنتخبات: فالأردن يخوض أول مشاركة في تاريخه بكأس العالم، فيما يعود العراق إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل، ويواصل المغرب البناء على إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022 الذي بقي السقف الأعلى للكرة العربية والإفريقية.
وتتوزع المنتخبات الثمانية على سبع مجموعات: المغرب في الثالثة رفقة البرازيل وإسكتلندا وهايتي، وقطر في الثانية مع كندا والبوسنة وسويسرا، وتونس في السادسة مع هولندا والسويد واليابان، ومصر في السابعة مع بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، والسعودية في الثامنة مع إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، والعراق مع فرنسا والسنغال والنرويج، فيما جمعت القرعة الجزائر والأردن مع الأرجنتين والنمسا.
وتكشف خريطة المجموعات أن القرعة لم تكن رحيمة بالعرب: فأغلب المنتخبات وُضعت في مواجهة كبار اللعبة، من البرازيل وإسبانيا والأرجنتين وفرنسا إلى هولندا وبلجيكا. وباستثناء المغرب الذي يدخل بثقة المربّع الذهبي ومركز متقدم في التصنيف، تبدو حظوظ التأهل عن باقي المنتخبات رهينة بمفاجآت قد تتيحها صيغة تأهّل أفضل المراكز الثالثة.
وتاريخيا، ظل العبور إلى الأدوار الإقصائية عقدة الكرة العربية، إذ نادرا ما تجاوزت منتخباتها دور المجموعات قبل استثناء أسود الأطلس في 2022. وبين الطموح المشروع وواقع القرعة الصعبة، يبقى الرهان الأكبر هو ترجمة الحضور الكمي القياسي إلى أثر نوعي يرسّخ حضور المنطقة في خريطة كرة القدم العالمية، بدل الاكتفاء بشرف المشاركة.
