شكّل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر 2025، منعطفا في معالجة ملف الصحراء المغربية، إذ نصّ على اعتبار مخطط الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب أساسا جديا وذا مصداقية للمفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف. ومرّر القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة وعمّمت مشروعه الأول في 22 أكتوبر، بأحد عشر صوتا مؤيدا.
وكشف التصويت في الوقت نفسه أن الإجماع لم يكن تاما، إذ امتنعت كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت، فيما لم تشارك الجزائر في الاقتراع. ورحّب الملك محمد السادس بالقرار معتبرا إياه فتحا جديدا في ترسيخ السيادة المغربية على الصحراء، ووجّه الشكر للدول الصديقة الداعمة لهذا التوجه، وفي مقدمتها الولايات المتحدة إلى جانب فرنسا وبريطانيا وإسبانيا ودول عربية وإفريقية.
وعلى الأرض، يقترن هذا الزخم الأممي بدينامية تتمثل في فتح عشرات القنصليات لدول إفريقية وعربية وغيرها في مدينتي الداخلة والعيون، وهو ما يقرأه متتبعون كاعتراف عملي بالسيادة المغربية وبجدوى مقترح الحكم الذاتي. كما جرى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) إلى نهاية أكتوبر 2026.
غير أن قراءة متعددة الزوايا تفرض وضع هذا التطور في حجمه الحقيقي. فالمبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، أكد أن القرار يحدد إطارا للتفاوض ولا ينص مسبقا على نتيجته، ما يعني أن المسار السياسي لم يُحسم بعد. كما أن جبهة البوليساريو والجزائر ترفضان هذا التوجه وتعتبرانه مخالفا لمسار تقرير المصير، فيما يعكس امتناع قوى وازنة في المجلس استمرار حساسية الملف دوليا.
ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من المكاسب الدبلوماسية إلى تسوية نهائية على طاولة المفاوضات. فاعتماد الحكم الذاتي أساسا للنقاش لا يعني تلقائيا التوصل إلى اتفاق، إذ يتطلب ذلك انخراط مختلف الأطراف في مسار جاد، في ظل خلافات عميقة حول طبيعة الحل وحدوده. ويظل استقرار المنطقة المغاربية، وتأثير الملف على العلاقات بين الجارين المغرب والجزائر، رهينا بمدى القدرة على تحويل هذا المنعطف إلى حل سياسي دائم.
