دخلت العلاقات بين الرباط ولندن مرحلة جديدة بعد المباحثات التي جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره البريطاني ديفيد لامي بالرباط، والتي أفضت إلى الإعلان عن "شراكة استراتيجية معزّزة" تغطي السياسة والأمن والدفاع والتجارة والبنيات التحتية. ووصف الجانبان اللقاء بأنه فتح "عهد جديد" في علاقة ثنائية يعود تاريخها إلى أكثر من ثمانية قرون.
أبرز ما حملته المحطة سياسيا هو إعلان المملكة المتحدة اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية المقترحة سنة 2007 "الأساس الأكثر مصداقية وواقعية وبراغماتية" لتسوية نزاع الصحراء. وبهذا الموقف تنضم لندن إلى واشنطن (2020) وباريس (2022) ومدريد (2022)، ويكتسب الإعلان وزنا إضافيا باعتبار بريطانيا عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي.
اقتصاديا، أشار الجانبان إلى أن التبادل التجاري بين البلدين تضاعف ليبلغ نحو 4,2 مليار جنيه إسترليني منذ 2021، فيما رصدت هيئة "تمويل الصادرات البريطانية" (UKEF) التزاما تمويليا يصل إلى 5 مليارات جنيه لمواكبة فرص أعمال جديدة. وتشمل أجندة الدفاع الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وشراكات في الصناعة العسكرية.
لكن قراءة متأنية للإعلان تكشف أن جزءا من الوعود يظل مشروطا ومؤجلا. فالتمويلات الموجهة إلى مشاريع محتملة في أقاليم الصحراء رُبطت صراحة بمتطلبات "العناية الواجبة"، أي بدراسات جدوى وضمانات قانونية قد تؤخر التنزيل الفعلي. كما أن صياغة الدعم البريطاني للحكم الذاتي جاءت قريبة من لغة دبلوماسية حذرة تترك هامشا للتأويل.
في المقابل، يُنتظر أن يثير الموقف البريطاني ردود فعل من الجزائر وجبهة البوليساريو، ما يبقي البعد الإقليمي للنزاع حاضرا رغم التراكم الدبلوماسي لصالح الرباط. ويبقى السؤال المطروح هو إلى أي حد ستتحول هذه الإعلانات إلى استثمارات وعقود ملموسة على الأرض، أم تظل في خانة الزخم الرمزي الذي يعزز الموقف التفاوضي دون أثر اقتصادي فوري.
