يعتزم المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) ضخ استثمار قياسي يقارب 52.5 مليار درهم خلال سنة 2026، في إطار برنامج استثماري واسع يهدف إلى الرفع من طاقته الإنتاجية من الأسمدة وتعزيز موقعه في السوق العالمية.
ويرمي البرنامج إلى توسيع القدرة الإنتاجية للأسمدة في أفق السنوات المقبلة، مع مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة سعيا إلى بلوغ الحياد الكربوني، وتأمين الاكتفاء الذاتي من الموارد المائية عبر تحلية مياه البحر والاعتماد على الموارد غير التقليدية. ويأتي هذا الغلاف بعد استثمارات كبيرة خلال السنوات الماضية في مواقع الجرف الأصفر وخريبكة وآسفي، حيث يربط المجمع بين رفع الإنتاج وتحديث سلاسل النقل والمعالجة والتصدير.
ويُعد المجمع أحد أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الفوسفاط ومشتقاته، إذ يتوفر المغرب على احتياطيات مهمة من هذه المادة الاستراتيجية، فيما تمتد أنشطة المجمع من استخراج الفوسفاط إلى تحويله وتصنيع الأسمدة وتصديرها نحو مختلف القارات. وتستهدف الاستثمارات زيادة مرونة الإمدادات في وقت تعرف فيه أسواق الأسمدة تقلبات مرتبطة بأسعار الطاقة وتكاليف النقل والطلب الزراعي العالمي.
ويراهن المجمع من خلال هذا البرنامج على ربط التوسع في الإنتاج بأهداف الاستدامة البيئية والطاقية، عبر اعتماد الطاقات المتجددة في عملياته الصناعية وتطوير حلول للاقتصاد في الماء والطاقة، بما يقلص البصمة الكربونية لأنشطته. وتشمل الأولويات تسريع مشاريع تحلية المياه لتغطية حاجيات المواقع الصناعية والمدن المجاورة، وتوسيع استعمال الكهرباء النظيفة في المناجم والمنصات الكيميائية.
ويكتسي هذا الاستثمار أهمية اقتصادية واجتماعية، نظرا لمساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام وفي مداخيل العملة الصعبة وخلق فرص الشغل، فضلا عن الدور الذي يضطلع به المغرب في تأمين حاجيات السوق الإفريقية والعالمية من الأسمدة ودعم الأمن الغذائي.
