توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 5 في المائة خلال سنة 2026، مقابل 4.7 في المائة المسجلة سنة 2025، في ما سيشكل السنة الرابعة على التوالي من تسارع وتيرة النمو الوطني، وفق ما جاء في مذكرتها حول الميزانية التوقعية.
ويُعزى هذا الأداء أساسا إلى انتعاش قوي متوقع للقطاع الفلاحي، إذ يُنتظر أن تنمو الفلاحة بنسبة 10.4 في المائة مقابل 4.5 في المائة سنة 2025، مستفيدة من تحسن التساقطات المطرية وارتفاع احتياطيات المياه بالسدود وتعافي قطيع الماشية وتحسن إنتاج الحبوب بعد سنوات من الجفاف المتتالي.
أما الأنشطة غير الفلاحية فمن المرتقب أن تنمو بنسبة 4.3 في المائة، مدفوعة بقطاعات الصناعة والبناء والأشغال العمومية والخدمات التجارية، مع دعم من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يعرفها المغرب استعدادا للاستحقاقات الرياضية المقبلة.
وأوضحت المندوبية أن النمو سيستند إلى طلب داخلي متين، مدعوم بتحسن القدرة الشرائية للأسر واستقرار المستوى العام للأسعار، إذ يُتوقع أن يتراجع معدل التضخم إلى حدود 1.3 في المائة بعد سنوات من الضغوط التضخمية التي رافقت ارتفاع أسعار المواد الأولية عالميا.
وعلى مستوى المؤشرات الكلية، يُنتظر أن يبلغ النمو الاسمي للناتج الداخلي الإجمالي 6.3 في المائة، وهو ما يعكس ديناميكية اقتصادية تتجاوز التعافي الظرفي إلى مسار نمو أكثر استدامة، حسب قراءة المؤسسة في توقعاتها.
ويأتي هذا التوقع في سياق إقليمي ودولي لا يخلو من التحديات، من بينها تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل التوريد، وهو ما يجعل الرهان على الطلب الداخلي والقطاع الفلاحي عاملا أساسيا في تحصين الاقتصاد الوطني.
ويرى متتبعون أن استمرار تحسن مؤشرات النمو مرهون بقدرة المغرب على مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتوسيع قاعدة التشغيل، خصوصا في صفوف الشباب، بما يحول النمو الاقتصادي إلى أثر ملموس على مستوى العيش والتنمية الاجتماعية.
