يمضي المغرب قدما في تسريع استثماراته في مجال الهيدروجين الأخضر، بالتزام يقدر بنحو 35 مليار دولار لتطوير مشاريع كبرى، تتركز أساسا في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار طموح يروم جعل البلاد قطبا عالميا للطاقات النظيفة.
وتراهن الدولة في استراتيجيتها الصناعية لسنة 2026 على معالجة المعادن وتوسيع مشاريع الهيدروجين الأخضر وتقوية الشبكة الكهربائية، بهدف ربط الإنتاج الوطني بسلاسل التزويد الصناعية والتصديرية، خصوصا نحو السوق الأوروبية الباحثة عن مصادر طاقة منخفضة الكربون.
ويهدف المغرب من خلال هذا التوجه إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2030، اعتمادا على موارده الهائلة من الطاقتين الشمسية والريحية، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية.
ويوفر الموقع الجغرافي للمملكة وقربها من أوروبا ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، إذ يمكن أن يتحول المغرب إلى ممر لتصدير الطاقة النظيفة والأمونيا الخضراء نحو القارة العجوز عبر مشاريع الربط الكهربائي وأنابيب النقل.
وتندرج هذه الدينامية ضمن شراكات دولية متنامية، تشمل اتفاقيات في مجالات تحلية المياه والطاقات المتجددة والأمونيا الخضراء، مع فاعلين عالميين يسعون إلى الاستفادة من المناخ الاستثماري والبنية التحتية التي يوفرها المغرب.
ويُنظر إلى الهيدروجين الأخضر باعتباره رافعة لإعادة تصنيع الاقتصاد الوطني وخلق مناصب شغل مؤهلة، فضلا عن دعمه لاستقلالية المغرب الطاقية وتقليص فاتورته من استيراد المحروقات التي تثقل الميزان التجاري.
غير أن مراقبين يشددون على أن نجاح هذه المشاريع الطموحة يبقى رهينا بتعبئة التمويلات الضخمة المطلوبة، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وضمان حكامة شفافة تضمن أن تعود عائدات هذا القطاع الواعد بالنفع على الاقتصاد والمجتمع.
